عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

397

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

وكل مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ قلبي بالعذاب فحعل غاية مطلوبه أن يتلذذ بالعذاب ، وليس أن مقصوده من العذاب التلذذ به ، وإلّا لكان ذلك رعونة من جهة طلب اللذة ، ومن جهة الاقتراح بتحضيضها ، ومن جهة طلب خرق العادة الذي هو حصول اللذة في محل الإيلام ، بل إنما أراد بذلك أن يرى حسن رضاه بأحكام مولاه بما ليس للنفس فيه حظ بوجه ، وإلى إظهار هذا المعنى قصد القائل : يعذبني مع الهجران عندي * أحب إلى من طيب الوصال لأنى في الوصال عبيد حظى * وفي الهجران عبد للمولى رجاء المجازاة : يعنى به الرجاء الذي يبعث العامل على الاجتهاد ويلذذه عند الخدمة ويوجب له سماحة نفسه بترك المناهى وهو ما يتوقعه من المجازاة على قيامه بالأمر الذي وعد بالثوب عليه وترك المنهى الذي توعد بالعقاب على فعله ومثل هذا ، إنما ينشط في عمل الطاعات وترك الخطيئات لأجل ما يرجوه في الجنان عوضا عما بذل من مراد نفسه وحظوظها ، فهو يترك ما يترك من المناهى التي هي مثل شراب الخمر والزنا وأشباه ذلك من المحرمات الملذذة عند مقترفها ، لما يرجوه من الرحيق المختوم والحور العين وغير ذلك مما وعده الحق تعالى به في دار الرضوان . فهو لولا ذلك لما هان عليه ترك مصائد الشيطان فلهذا صار هذا الرجاء ضعيفا في نظر هذه الطائفة إذ كان العامل عليه إنما ينشط [ 91 ظ ] في عمل رجاء الجزاء كمثل الصبى الذي ينشط إلى حفظ تلقينه رغبة فيما وعد عليه من الحلوى .